بقلم حسن النجار

بقلم حسن النجار.. تجديد فكر 30 يونيو ضرورة للمستقبل

المفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية الدولية

الجمعة 12 يونيو 2026

بقلم – حسن النجار 

لم يكن خروج الملايين إلى الشوارع في 30 يونيو 2013 مجرد موجة غضب شعبي ضد ممارسات جماعة الإخوان، بل كان تعبيرًا صادقًا عن إرادة وطنية حقيقية سعت إلى تصحيح المسار واستعادة الدولة المصرية.

فقد شكّلت ثورة 30 يونيو، التي تستعد مصر للاحتفال بالذكرى الثالثة عشرة لها خلال أيام، محطة فارقة في تاريخ الوطن، ونقطة انطلاق نحو إعادة بناء الدولة على أسس أكثر رسوخًا وواقعية، بعد مرحلة اتسمت بالتحديات والاضطرابات.

ورغم نجاح الثورة في تحقيق هدفها المباشر المتمثل في إنقاذ الدولة الوطنية والحفاظ على هويتها واستقرارها، فإن التحدي الأهم اليوم يتمثل في كيفية تحويل مبادئها وأهدافها إلى مشروع وطني مستدام، قادر على مواكبة المتغيرات المتسارعة والاستجابة لتطلعات الأجيال الجديدة برؤية مستقبلية واضحة.

وبعد مرور ثلاثة عشر عامًا، تبرز الحاجة إلى تجديد الفكر الذي قامت عليه الثورة، بحيث لا يقتصر الأمر على استدعاء أحداث الماضي واستحضار المواقف الوطنية، بل يمتد إلى صياغة رؤية متجددة للمستقبل، ترتكز على تعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ قيم المواطنة، ودعم مسارات التنمية الشاملة والمستدامة.

ويُعد تجديد الخطاب الثقافي والديني أحد أهم ركائز هذا التوجه، باعتباره أداة رئيسية في بناء الوعي الوطني. فالدول التي تمتلك مشروعًا حضاريًا متكاملًا لا تعتمد على القوة وحدها في حماية استقرارها، وإنما تستند إلى منظومة فكرية وثقافية قادرة على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية في عالم يشهد تحولات متسارعة.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تطوير الخطاب الديني ليعكس المقاصد السامية للشريعة الإسلامية وقيمها الإنسانية النبيلة القائمة على التسامح والرحمة والتعايش وقبول الآخر، بعيدًا عن التفسيرات المتشددة أو محاولات توظيف النصوص الدينية لخدمة أفكار متطرفة أثبت الواقع خطورتها على المجتمعات والدول.

وفي الوقت ذاته، يظل التعليم حجر الزاوية في بناء الإنسان المصري، من خلال تطوير المناهج الدراسية وتحديث أساليب التعليم، ودمج مفاهيم المواطنة الرقمية وحقوق الإنسان والتفكير النقدي، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على التحليل والإبداع والمشاركة الفاعلة في بناء المستقبل.

كما تتكامل هذه الجهود مع الدور الحيوي للمؤسسات الثقافية والإعلامية في نشر الفكر المستنير، وتعزيز الحوار المجتمعي، وإنتاج محتوى إعلامي وثقافي وفني يعكس ثراء المجتمع المصري وتنوعه، ويُرسخ قيم الانتماء وقبول الاختلاف والتعددية.

وإذا كانت ثورة 30 يونيو قد نجحت في استعادة توازن الدولة وترسيخ دعائم الاستقرار، فإن الحفاظ على هذه المكتسبات يتطلب تمكين الشباب وإشراكهم بصورة أكبر في صناعة المستقبل. وقد أصبح تمكين الشباب سياسيًا ومعرفيًا أحد المحاور الأساسية في مشروع الجمهورية الجديدة، انطلاقًا من الإيمان بدورهم المحوري في استكمال مسيرة البناء والتنمية.

ولن يتحقق ذلك إلا من خلال توسيع مشاركتهم في دوائر صنع القرار، وتأهيلهم في المجالات الحديثة التي تشكل ملامح الاقتصاد العالمي الجديد،

وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والابتكار وريادة الأعمال. فالدول التي تتطلع إلى المستقبل تحتاج إلى كوادر شابة تمتلك المعرفة والمهارات القادرة على التعامل مع تحديات العصر وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

وعلى أرض الواقع، شهدت السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو ترجمة عملية لمبادئها وأهدافها، عبر مسار تنموي شامل بدأ بإعادة تثبيت أركان الدولة واستعادة الأمن والاستقرار، ثم انطلق نحو تنفيذ مشروعات قومية كبرى أسهمت في تعزيز البنية التحتية وتحقيق معدلات نمو وتنمية غير مسبوقة.

إن تجديد فكر 30 يونيو لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية للحفاظ على ما تحقق من إنجازات، وضمان استدامة مسيرة التنمية، وبناء مستقبل أكثر قدرة على مواجهة التحديات وصناعة الفرص للأجيال القادمة.

حفظ الله مصر وحفظ الله الوطن وحفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار- تحيا مصر – تحيا مصر ؟

بقلم حسن النجار.. تجديد فكر 30 يونيو ضرورة للمستقبل
بقلم حسن النجار.. تجديد فكر 30 يونيو ضرورة للمستقبل

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى